جريدة الملاعب - بعدما حبسا الأنفاس ذهابا بعرض هجومي رائع انتهى لصالح صاحب الأرض 5-4، سيكون ملعب «أليانتس أرينا» اليوم على موعد مع الفصل الثاني من ملحمة بايرن ميونيخ الألماني وضيفه باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب في إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.
على ملعب «بارك دي برانس»، سجّل الإنجليزي هاري كاين والفرنسي ميكايل أوليسيه هدفي بايرن في الشوط الأول، مقابل هدفين من الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا والبرتغالي جواو نيفيش، قبل أن يمنح هدف عثمان ديمبيليه من ركلة جزاء التقدم 3-2 لسان جيرمان مع نهاية الشوط الأول.
وأضاف كفاراتسخيليا وديمبيليه هدفين آخرين في الشوط الثاني، فبدا أن أصحاب الأرض حسموا المواجهة، قبل أن يقلّص الفرنسي دايو أوباميكانو والكولومبي لويس دياس الفارق إلى 4-5.
قال المدرب الإسباني لسان جرمان لويس إنريكي بعد المباراة «أنا متعب جدا، ولم أركض كل الكيلومترات التي ركضها اللاعبون. المباراة كان فيها كل شيء».
وأضاف «كنا نستحق الفوز، لكننا أيضا كنا نستحق التعادل، وكنا سنستحق الخسارة أيضا».
ووصفت صحيفة «ليكيب» الفرنسية المباراة بـ"كرة القدم الشاملة» في عنوان صفحتها الأولى، في إشارة إلى منتخب هولندا العظيم بقيادة يوهان كرويف في سبعينيات القرن الماضي.
ويستحق إنريكي ونظيره البلجيكي فنسان كومباني إشادة كبيرة لتشجيعهما فريقيهما على مواصلة الهجوم، حتى وإن تم استغلال خط دفاع بايرن المتقدم مرارا.
وكان بإمكان سان جيرمان أن يكون أكثر تحفظا عندما تقدم 5-2، لكن بايرن قاتل للعودة، وبالتالي تبقى المواجهة مفتوحة في لقاء الإياب اليوم.
ولم يستقبل بايرن خمسة أهداف في مباراة واحدة منذ كانون الأول 2023، ولا في دوري الأبطال منذ خسارته أمام أياكس الهولندي عام 1995.
أما كومباني الذي تابع المباراة من المدرجات بسبب الإيقاف، فأعرب عن خيبة أمله من الأهداف التي دخلت مرمى فريقه.
وذلك مفهوم من أحد أعظم المدافعين في جيله، إلا أن كومباني يفضّل في النهاية الإيمان بقدرة فريقه على تسجيل الأهداف.
وقال المدرب السابق لبيرنلي الإنجليزي «كرة القدم تشبه إلى حد ما الدين، والناس سيؤمنون بما يريدون الإيمان به».
وأضاف «لا يوجد أسلوب لعب واحد متفوق على غيره. كنت في المستوى الثاني في إنجلترا (تشامبيونشيب) حيث هناك الكثير من الكرات الطويلة، والناس يحبون ذلك أيضا. ما حدث اليوم (الثلاثاء الماضي) كان صدام فكرتين متشابهتين».
ومن غير المرجح أن يغيّر أي من المدربين فلسفته الأربعاء، حتى مع وجود بطاقة النهائي على المحك، إذ ألمح إنريكي إلى أن فريقه سيحتاج على الأرجح الى تسجيل ثلاثة أهداف أخرى للتأهل.
وهناك احتمال كبير أن يكون لقب المسابقة القارية الأم من نصيب الفائز من حيث المواجهة التي يفتقد فيها سان جرمان مدافعه الدولي المغربي أشرف حكيمي الذي سيبتعد لأسابيع عدة لإصابة في الفخذ الأيمن تعرض لها ذهابا.
ويعول بايرن على عامل الأرض كي يبلغ النهائي الثاني عشر في تاريخه، مع الأمل في إحراز اللقب للمرة الأولى منذ 2020 والسابعة في تاريخه، فيما يسعى سان جرمان إلى خوض النهائي للمرة الثانية تواليا والثالثة في تاريخه، بعد أولى عام 2020 حين خسر أمام العملاق البافاري بالذات 0-1.
إنريكي وكومباني
فرض الإسباني لويس إنريكي والبلجيكي فنسان كومباني نفسيهما كأفضل مدرّبين حاليا في أوروبا، استنادا لما يقدمه من كرة قدم هجومية كل من سان جيرمان وبايرن ميونيخ.
العرض الهجومي الذي شهده لقاء الذهاب الماضي على ملعب «بارك دي برانس» ألهب حماسة عالم كرة القدم بأسره وجسد بأفضل صورة الفلسفة المشتركة لهذين المدربين، رغم مسيرتيهما المختلفتين.
على مدى المواسم الثلاثة الماضية، بات إنريكي الوجه الأبرز لسان جيرمان.
ومع التتويج التاريخي بلقب دوري أبطال أوروبا في ميونيخ بالذات أواخر أيار 2025، انتقل المدرب الإسباني (55 عاما) إلى بُعد آخر بعدما صنف كأعظم مدرب في تاريخ النادي الباريسي وأحد أفضل المدربين في العالم.
قال قبل التتويج العام الماضي «في باريس، كان المشروع مختلفا. إنه مشروع بناء، وكان علينا أن نبتكر».
صحيح أنه فاز بدوري الأبطال مع برشلونة عام 2015، لكن إنجازاته مع سان جرمان تبدو أكثر أهمية نظرا إلى الاخفاقات السابقة للنادي الباريسي في المسابقة القارية الأم رغم الأموال الطائلة التي أنفقتها ادارته القطرية.
وباعتباره العقل المدبر للمشروع، إلى جانب المستشار الرياضي البرتغالي لويس كامبوس والرئيس القطري للنادي ناصر الخليفي، مُنح الإسباني صلاحيات كاملة لتغيير كل شيء عند وصوله صيف 2023 وقيادة ثورة حقيقية حوّل خلالها سان جرمان من فريق استعراضي يضم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار وكيليان مبابي إلى منظومة جماعية خالصة.
وبرأي المدرب الإسباني، لا يجب أن يكون هناك لاعب أكبر من الفريق ولا يجب أن يفرض أحد رأيه سوى... هو على الارجح.
وبفضل خبرته وشخصيته القوية، يتمتع الإسباني بحرية غير مسبوقة مع انخراط كبير في سياسة التعاقدات، بالتنسيق مع الرجلين النافذين الآخرين في النادي.
وقال كومباني في نهاية الخريف «لقد كان ثوريا بالنسبة للنادي. ليس من السهل تغيير هذا الكم من الأمور في وقت قصير. كانت هناك انتقادات كثيرة العام الماضي. وفي النهاية قيل إنه الأفضل، إنها قصة جميلة».
وفي مشوار مغاير مقارنة بإنريكي، وصل كومباني إلى بافاريا في حزيران 2024 وهو في بداية مسيرة تدريبية أشرف خلالها لثلاثة مواسم على أندرلخت، ناديه الأم، ثم لموسمين على بيرنلي تُوّجا بالصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز قبل الهبوط لاحقا.
وفي بايرن، النادي المعروف بعدم الاستقرار على مدربين (سبعة بين رحيل الإسباني بيب غوارديولا عام 2017 وقدوم كومباني عام 2024)، فرض البلجيكي نفسه سريعا بهدوئه ونتائجه.
وفي موسمه الأول، أعاد لقب الدوري الألماني إلى خزائن النادي البافاري بعد صراع شرس مع باير ليفركوزن بقيادة شابي ألونسو.
وعن 40 عاما فقط، تجاوز كومباني حاجز المئة مباراة كمدرب للفريق البافاري خلال ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال في العاصمة الإسبانية أمام ريال مدريد (2-1)، وهو رقم لم يبلغه في العقود الثلاثة الأخيرة سوى غوارديولا ويوب هاينكس وفيليكس ماغات وأوتمار هيتسفيلد.
وقد تُرجم حماس الإدارة بتمديد عقد كومباني في خريف 2025، ممدا ارتباطه بالنادي حتى صيف 2029، في وقت بدأ فيه المدافع الدولي البلجيكي السابق يجذب اهتمام أندية أخرى.
ودائما ما يردد جوارديولا الذي درب البلجيكي في مانشستر سيتي الإنكليزي، بأن كومباني سيكون يوما ما مدربا لـ"سيتيزنس»، لكن هذه التصريحات لا تثير قلق النادي البافاري.
هناك نقطة تشابه بارزة بين كومباني وإنريكي، إلى جانب الرغبة في إبراز اللاعبين الشباب، هي أنهما نجحا في إقناع لاعبي الخط الأمامي بالمشاركة في الواجبات الدفاعية لأنها قاعدة أساسية لبناء اللعب الهجومي.