جريدة الملاعب -
محمد مجدلاوي
يبدو أن الكرة الأردنية مقبلة على موسم لا يشبه المواسم السابقة كثيراً، فالمشهد قبل انطلاق المنافسات لا يتحدث فقط عن فرق تستعد لموسم جديد، بل عن أندية بدأت تتعامل مع كرة القدم بعقلية مختلفة؛ سقف طموحات أعلى، أسماء أكبر، تحركات أسرع في سوق الانتقالات، ورغبة واضحة في أن يكون الموسم المقبل محطة لإعادة ترتيب خريطة المنافسة.
اللافت أن الحديث هذه المرة لا يدور عن فريق واحد يفرض نفسه على الساحة، وإنما عن أكثر من طرف يدخل الموسم وهو يعتقد أن لديه ما يكفي للمنافسة.
الحسين يدخل من موقع البطل، والفيصلي يتحرك بقوة لاستعادة القمة، والوحدات يحاول العودة إلى الواجهة بصورة مختلفة، وبين هذه الأسماء تبدو المنافسة مفتوحة على كل الاحتمالات.
الوحدات.. عودة لا تحتمل نصف الحلول
الوحدات يعرف جيداً أن مجرد التواجد في المنافسة لم يعد كافياً لجماهيره، فالفريق الذي اعتاد أن يكون طرفاً دائماً في سباق البطولات يدخل الموسم الجديد وهو يحمل ضغطاً مضاعفاً؛ ضغط العودة، وضغط الاسم، وضغط سنوات الغياب عن لقب الدوري.
ولهذا تبدو تحركات الوحدات وكأنها محاولة لإعادة بناء شخصية الفريق أكثر من كونها مجرد تعاقدات لسد المراكز، فعودة الوحدات إلى دائرة المنافسة ستعيد شيئاً مهماً إلى الدوري الأردني: الندية الحقيقية.
وجود الأخضر في أفضل حالاته يعني أن الفيصلي والحسين لن يكونا قادرين على خوض الموسم بعقلية المنافسة الثنائية، لأن الوحدات قادر على قلب الحسابات في أي لحظة.
لكن التحدي الأكبر أمام الوحدات لن يكون في الأسماء فقط، فالتحدي سيكون في تحويل هذه العودة إلى فريق متماسك، قادر على تحمل ضغط المباريات، وقادر على اللعب بنفس المستوى عندما تكون المباراة أمام منافس مباشر أو أمام فريق يبحث عن الهروب من مراكز القاع.
إذا نجح الوحدات في ذلك، فإن الحديث عن اللقب لن يكون مبكراً.
الفيصلي.. رسالة واضحة: نريد العودة
أما الفيصلي، فيبدو أنه اختار طريقاً واضحاً، النادي تحرك في سوق الانتقالات بطريقة تؤكد أن الهدف ليس مجرد تحسين المركز أو بناء فريق للمستقبل، وإنما الدخول بقوة في سباق البطولات.
الفيصلي بدأ بجمع أسماء قادرة على صناعة الفارق، وأصبح واضحاً أن هناك رغبة في امتلاك فريق أكثر عمقاً، خصوصاً مع تعدد الاستحقاقات، لكن الصفقات الكبيرة تضع أصحابها أمام مسؤولية أكبر فكل لاعب يصل إلى الفيصلي يأتي معه سؤال:هل سيكون قادراً على ترجمة اسمه إلى أداء؟وهنا تكمن الحكاية، الجماهير لا تحاسب على عدد الصفقات، بل على عدد الانتصارات والألقاب.
الفيصلي الذي يملك تاريخاً لا يسمح له بأن يكون مجرد منافس، لذلك فإن سقف الطموح الطبيعي في المدرجات سيكون بطولة، وليس أقل من ذلك.
الحسين.. البطل أمام امتحان أصعب
الحسين إربد يعيش مرحلة مختلفة تماماً، فالفريق لم يعد يبحث عن الاعتراف بقدرته على المنافسة؛ لقد أصبح بطلاً، وبالتالي تغيرت المعادلة.
البطل في الموسم الجديد لا يلعب فقط من أجل الفوز، بل يلعب تحت ضغط الدفاع عن اللقب،وهذا ربما يكون أصعب من الفوز به للمرة الأولى.
الحسين يملك شخصية فريق اكتسب الثقة من الإنجاز، لكنه في الوقت نفسه يواجه تحدي الحفاظ على قوته وسط حركة انتقالات نشطة، ورغبة المنافسين في إسقاطه من القمة.
والاختبار الحقيقي سيكون في قدرة النادي على تعويض أي عناصر غادرت، والحفاظ على الروح التي صنعت الفارق في الموسم الماضي، فالحسين اليوم ليس الفريق الذي يريد الوصول إلى القمة، بل الفريق الذي يريد أن يثبت أن القمة أصبحت مكانه.
ثلاث مدارس.. وثلاثة أهداف
عندما ننظر إلى الأندية الثلاثة، نجد أن لكل واحد منها قصة مختلفة: الوحدات يريد العودة... الفيصلي يريد استعادة القمة، والحسين يريد الحفاظ عليها، وهنا تحديداً تكمن جمالية الموسم المقبل.
لأن كل فريق سيدخل المباريات بدافع مختلف، لكن النتيجة واحدة: الجميع يريد اللقب، وهذا يرفع سقف المنافسة، ويرفع معه سقف توقعات الجماهير.
هل تغيّر شكل المنافسة؟
ربما يكون التغيير الأكبر ليس في أسماء اللاعبين فقط، وإنما في عقلية الأندية، وهناك رغبة أكبر في بناء فرق قادرة على المنافسة محلياً وقارياً، وهناك إدراك بأن الفريق الذي يريد النجاح لم يعد يستطيع الاعتماد على مجموعة محدودة من اللاعبين.
فالموسم الطويل يحتاج إلى دكة قوية، وإدارة جيدة، وجهاز فني يعرف كيف يتعامل مع الإصابات والضغط وتعدد المباريات، وهذا ما يجعل سوق الانتقالات مهماً، لكنه لا يحسم البطولة.
قد تشتري أفضل الأسماء، لكنك لا تستطيع شراء الانسجام، وقد تمتلك مجموعة من النجوم، لكنك لا تستطيع ضمان أن تتحول الأسماء إلى فريق، وهنا سيكون الاختبار الحقيقي للفيصلي والوحدات والحسين، والملعب وحده سيحسم.
قد يكون الفيصلي صاحب الصفقات الأبرز، وقد يكون الوحدات صاحب العودة الأكثر انتظاراً، وقد يكون الحسين صاحب أفضلية البطل، لكن في النهاية، هناك تسعون دقيقة، وثلاث نقاط، وموسم طويل لا يرحم.
ثلاثة كبار يرفعون السقف.. والملعب وحده سيقرر من يستحق أن يكون فوق الجميع.